خواجه نصير الدين الطوسي
15
تلخيص المحصل المعروف بنقد المحصل
الظّلمة عظيمة ، وكما يرى العنبة في الماء كالاجّاصة ، وكما إذا قرّبنا حلقة الخاتم إلى العين ، فانّا نراها كالسّوار . وقد يدرك الكبير صغيرا كالأشياء البعيدة . أقول : قد مرّ أنّ الشكوك إذا صدرت عمّن لا يعترف بالمحسوسات والأوليات فلا تستحقّ الجواب ، ولا يمكن أن يجاب عنها إلّا إذا صدرت عمّن يثق بالأحكام العقليّة ، فينبغي أن يجاب بما ينبّهه على أسباب الغلط . أمّا أنّ البصر قد يدرك الصّغير كبيرا فعليه كلام ، وهو أنّ البصر إذا أدرك الشيء صغيرا لم يدركه معه كبيرا ، ولا بالعكس . والحاكم بانّ المدرك في الحالين شيء واحد ، لا يمكن أن يكون هو البصر ، لأنّ الحاكم لا يحكم إلّا عند إدراكه في الحالتين معا ، فاذن ، هو العقل بتوسط الخيال . وهذا الغلط إنّما توهّمه العقل ، لا البصر ، وذلك أنّ العقل حكم على الشيء المرتسم في الخيال بالصّغر ، إذ البصر أحسّ به كذلك ثمّ وجد البصر أحسّ به كبيرا . فتوهم أنّ البصر غلط في إبصاره ولم يغلط هو ، على ما نبيّنه هاهنا . وبيان ذلك أنّ الابصار يكون إمّا بانطباع شبح المبصر في البصر ، وإمّا بوقوع شعاع من البصر على المبصر . والأقرب إلى الحقّ هو الأخير . وينبغي أن لا يلتف إلى من يبطل القول بالشّعاع بأنّ الشعاع إن كان جسما لزم منه تداخل الأجسام ، وإن كان عرضا لزم القول بانتقال العرض من محلّ إلى محلّ آخر ، لأنّ شعاع النّيران ، كالشّمس والقمر ، والنّار ، موجود يقينا . فما يدفع به المحالين هناك يندفع به بعينه ما أورده من الاشكال على الشّعاع البصري . ثمّ انّ الشعاع ممتدّ من ذي الشّعاع إلى قابل الشّعاع من غير تخلّل خلل خال عن الشعاع أو تراكم باجتماع شعاعين من مأخذ واحد من ذلك الممتدّ في بعض أجزاء امتداده ، بل على هيئة مخروط مستدير مملوّ جوفه ، رأسه عند ذي الشعاع وقاعدته على سطح قابل الشّعاع الكثيف ، وينعكس منه إذا كان صقيلا إلى ما يحاذيه على زاوية مساوية للزاوية الحادثة بين الشعاع الممتدّ والسّطح الصقيل ، ونسمّيه